النويري

189

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم خرج الحجاج عند ارتفاع النهار من القصر ، فركب بغلا ومعه أهل الشام ، فلما رأى الحجاج شبيبا وأصحابه نزل وجلس على كرسىّ ، وتقدّم إليه شبيب وأصحابه فلقوهم بأطراف الأسنّة ؛ فكان بينهم قتال شديد عامّة النهار ، حتى انتهى الحجاج إلى مسجد شبيب ، فقال : هذا أوّل الفتح . ثم قال خالد بن عتّاب للحجاج : ائذن لي في قتالهم ، فإني موتور . فأذن له ، فخرج ومعه جماعة من أهل الكوفة ، فقصد عسكرهم من ورائهم ، فقتل مصادا أخا شبيب ، وقتل امرأته [ غزالة ] « 1 » ، هذا وشبيب يقاتل الحجاج ، وأتى الخبر الحجاج فكبّر فعندها ركب شبيب وكان قد نزل فقاتل على الأرض ، وقال الحجاج لأصحابه : احملوا عليهم ، فإنه قد أتاهم ما أرعبهم ؛ فشدّوا على أصحاب شبيب فهزموهم ، وثبت شبيب في حامية الناس ، فبعث الحجاج إلى خيله أن دعوه ، فتركوه ورجعوا ، ودخل الحجاج الكوفة ، وبعث حبيب بن عبد الرحمن الحكمي في ثلاثة آلاف فارس من أهل الشام ، فخرج في أثره حتى نزل إلى الأنبار . وكان الحجاج قد نادى عند انهزام شبيب : من جاءنا منكم فهو آمن ؛ فتفرّق عن شبيب ناس كثير من أصحابه . فلما نزل حبيب الأنبار أتاهم شبيب ، فلما دنا منهم نزل فصلَّى المغرب ، وكان حبيب قد جعل أصحابه أرباعا ، وقال : ليمنع كلّ ربع منكم جانبه فإن قاتل هذا الربع فلا يعنهم « 2 » الربع الاخر . وأتاهم شبيب وهو على تعبئته فحمل [ على ] « 3 » ربع ، فقاتلهم طويلا ، فما زالت قدم إنسان عن موضعها

--> « 1 » ساقط في ك . « 2 » في الطبري : فلا يغثهم . « 3 » من د بين السطور .